والفرق بين القضاء والمقضِيّ أن الطبِيب إذا وصف للعليل دواءً مُرّا أو قطحَ يده المتآكلة، فإن قال المريض: بِيس ترتيبُ الطيب ومعالجتُهُ، وأيسَرُ من هذا يقوم مقام هذا، فهو سُخْط بقضاء الطيب، بحيث لو سمعه الطيب كره ذلك وشق عليه، ولو قال: هذا دواءٌ مرُّ قاسَيتُ منه شديدا، فهذا سخط بالمقضي الذي هو الدواء والقطْعُ، لا بالقضاء الذي هو ترتيب الطبيب، ولا يؤلمه إذا سمع ذلك، بل يقول له: صَدَقت، الأمر كذلك.
فعلى هذا، المريضُ إذا تألم في المرض بمقتضَى طبعه فهذا عدم رضى بالمقضِي لا بالقضاء، فلو قال: أيُّ شيء عملتُ حتى أصابني مثلُ هذا وما كنت أستاهل هذا فهذا عدم رضا بالقضاء، فنحن مامورون بالرضى بالقضاء، ولا نتعرض لربنا إلَّا بالاجلال والتعظيم، ونحْذَرُ أن نتعرض لربنا إلَّا بالإِجلال والتعظيم، ونَحْذَرُ أن نعترض عليه في ملكه، وما أمِرْنَا أن يطيب لنا البلاء، (١٨٥) فالرضى