في إلزامه ما لم يعتقد لزومه تنفيراً له عن الإِسلام، فقُدِّمت مصلحة الإِسلام على مصلحة ذوِي الحقوق. وأما حقوق الله تعالى فتسقط مطلقا، رضي بها أم لا.
والفرق بين الحقيْن من وجهيْن:
أحدهما أن الإِسلام حق لله تعالى، والعبادات ونحوها حق الله تعالى، فلما كان الحقان لجهة واحدة ناسَبَ أن يقدّم أحدهما على الآخر، أما حق الآدميين فجهةٌ للآدميين، والِإسلام ليس حقا لهم، فناسب أن لا يُسقِط حقُّهم تحصيلَ حق غيرهم.
وثانيهما أن حق الله سقط لكرمه، ولا يَسقط للعبد إلا ما تقدم الرضى به.
القاعدة السابعة عشرة:
في الكذِب وفي الوعد وفي خُلْف الوعْد. (٢٠١)
أمّا الوعد فاختلَف الفقهاء، هل يجب الوفاء به شرعا أم لا؟
فقال مالك: لا يَلزَمُ، وقال سحنون: (٢٠٢) الذي يلزم من الوعد: إهدِمْ دَارَكَ وأنا أسْلفك ما تبني به، أو أخرُجْ إلى الحج وأنا أسلفك، أو إشتر سلعة، أوْ تزوَّجْ، لأنك أدخلته بوعدك في شيء ما كان يدخله، وأما مجرد الوعد فلا يلزم