قلت: قال الإِمام فخر الدين: إن الحِسّ المشترَك تنطبع فيه الصورة الظاهرة في الخارج والصور الحاصلة في الباطن، فتارةً تَرِد عليه من داخل، وتارة من خارج، وهو قابل لما يَرِد من الموضعين، والادراك لا يتعلق بما في الخارج ولا بما في الباطن، وانما يتعلق بما انطبع في الحس المشترَك من أي جهة كان انطباعه، لكنْ إيرادُ الحواس الظاهرة أقوى من إيراد الأمور الباطنة، ولهذا إذا كان الانسان متيقظا تتعطّلُ عليه الايرادات الباطنة إلا القليلَ من الناس وهُم الفضلاء من الخلْق، حتى إذا كان النَّومُ وُجِدتْ الامورُ الباطنية، للايراد على الحس المشترك لتعطيل الحواس. ومن هذا إيرادُها عند المرض، وهذا لِضَعْف حواس المريض، وكذا الأمْرُ فيما يَرِدُ حال الخوف الشديد.
ثم قال: الصُّوَرُ التي تُرَكِّبها القُوى الخيِّلة قد تكون كاذبة وقد تكون صادقة.
فالكاذبة لأسباب ثلالة:
الأول: إذا أحَسَّ الانسان وثبتتْ الصورة المحسوسة في الخيال بعْد النوم ترتسم في الحس المشترك.