القسم الثاني: ما لم يَرد في النصوص ولا كان في السلف، لأنه لم تكن أسْبابُ اعتباره موجودةً حينئذ، وتحددت في عصرنا، فتعيَّن فعله لتحدُّدِ أسبابه، لَا لأنه شَرْعْ مستأنَفٌ، بل عُلِمَ من القواعد الشرعية أن هذه الاسبابَ لو وُجدتْ في زمنِ الصحابة ﵃ لكانت هذه المسبَّباتُ من فعلهم، فتأَخَّر الحكم لتأخر سببه. (٢٤١) ولا فرقَ بيْنَ أن يُعلَم ذلك بنص أو بقواعدِ الشرع.
وهذا القِسم هو ما في زماننا من القيام للداخل من الأعيان وإحناء الرأس له، إن عَظُم قدْرُهُ جدًّا، والمخاطبةُ بجمال الدين وغير ذلك من النعوت، والإعراض عن الأعاء والكُنَى، والمكاتبات بالنعوت أيضا، كلَّ أحد على قدره، وتسطير اسم الكاتب بالمملوك ونحوه، والتعبير عن المكتوب إليه بالمجلس الناس في المجالس، والجناب، ونحو ذلك من الأوضاع الغَرِبيةِ، ومن ذلك ترتيب الناس في المجالس، فهذا لم يكن عند السلف، ونحن اليوم نفعله، وهو جائز مامور به مع كونه بدعة. وبهذا أفتى عزّ الدين بن عبد السلام، وكان لا تاخذه في الله لوْمةُ لائمِ، حيث