الأول: أن يَعلَم (الامر والناهي) ما يامُرُ به وينهَى عنه، فالجاهل بالحكم لا يحِل له النهي عمّا يرَاه ولا الأمر به.
الشرط الثاني: أن يأمَنَ من أن يؤَدي إنكارُهُ إلى منكَر أكثرَ منه، مثل أنْ ينهى عن شرب الخمر فيؤولَ نهيه عنه إلى قتل النفس أو نحوه.
الشرط الثالث: أن يغلب على ظنه أن إنكاره المنكَرَ مُزِيل له، وأن أمْرَه بالمعروف مؤثِر في تحصيله. فعَدَمُ أحدِ الشرطين الأوليْن يوجب التحريم، وعدم الشرط الثالث يُسقِط الوجوبَ وهي الجواز والندب.
ثم مراتب الإِنكار ثلاثة:
أقواها أن يغير بيده، وهو واجب عَيناً مع القدرة، فإن لم يَقدر على ذلك انتقل للتعبير بالقول وهي المرتبة الثانية، وليَكُنْ ذلك برفق، لقوله تعالى: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾ (٢٥٢)، فإن عجز عن القول انتقل للمرتبة الثالثة وهي الإِنكار بالقلب، وهي أضعفُها. قال ﷺ: "من رأى منكم منكراً فلْيُغيره بيده، فإن لم يستطيع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإِيمان". (٢٥٣) الحديث ... الخ.