١٠٠ - وإنما قال ابن حبيب تصلى الجمعة خلف الإِمام الجائر الفاسق بلغ فسقه وجوره مابلغ، ولا تصلى سائر الصلوات خلفه؛ لأن الجمعة متى لم تصل وراء الإِمام الجائر أدى إلى الخروج عليه وإثارة فتنة، فلهذا أباحه في الجمعة دون غيرها، وإن كان القياس أن يكون اعتبار العدالة في الجمعة آكد لاشتراط الإِمام فيها واشتراط صفات فيها لا تشترط في غير الجمعة [من الصلوات.
١٠١ - وإنما اعتبرت الجماعة (١) في صحة صلاة الجمعة] (٢)، ولم تعتبر في غيرها؛ لأن الجمعة أقيمت على صفات قصد بتلك الصفات التي خصت بها المباهاة (٣) وإظهار معالم الشرع، وإذا كان الأمر كذلك ظهر فائدة تخصيص الشرع هذه الصلاة باشتراط الجماعة (٤)؛ إذ الواحد الفذ لا تحصل به المباهاة والإِظهار، فلو صح أن يقيمها الفذ في نفسه لبطل المعنى المقصود بها، ولهذا المعنى خصت بالجهر دون صلوات النهار، لأن الجهر آكد في الإِظهار والإِشاعة. والإِسرار ضرب من الإِخفاء، والإِخفاء ينافي الموضوع الذي قصد بها (٥).
١٠٢ - وإنما اختلفوا في الوالي يقدم على وال [آخر] (٦) في صلاة الجمعة أو بعد الخطبة وقبل الصلاة، هل يصلي الثاني بخطبة الأول أم لا؟ وبنوه على الخلاف في النسخ إذا ورد متى يتحقق حكمه هل ببلوغه للرسول ﷺ، أو ببلوغه للمكلفين (٧)، ولم يختلفوا في أنه لو قدم الثاني بعد أن فرغ الأول