من بيع مال الغائب في نفقة أبويه محمول على ما عدا الأصول استحسانًا (١) على غير قياس؛ لأن القياس على ماذكروا ألا ينفق عليه في مغيبه بشيء (٢) من ماله، إذ لا يؤمن من أن يكون (٣) قد مات أو [قد] (٤) استدان من الديون ما هو أحق بماله من نفقة أبويه، ولهذه العلة قالوا لا تؤخذ الزكاة من [ناض] (٤) مال الغائب.
٤٦٨ - وإنما قال سحنون إذا كان للزوج الغائب ودائع لا تفرض فيها النفقة للزوجة ولا يقضي منها دينه (٥)، بخلاف البضاعة؛ لأن البضاعة (٦) إنما تكون للتنمية، فكانت أدل دليل على ملائه (٧)، ولما كانت الوديعة لمجرد الحفظ لم تدل على الملك.
تنبيه: قال أبو عمران قول سحنون في الوديعة أقيس من قول المدونة؛ لأنه لو حضر وأنكرها لم يكن لغرمائه إليها سبيل؛ إذ لا يجبر على قبول الهبة لقضاء دينه.
٤٦٩ - وإنما وجب على الأم الرضاع إذا كانت في العصمة (٨) ولا تجب عليها النفقة باتفاق (٩)؛ لأن اللبن (١٠) يستخف الأمر فيه؛ لأنها كالملتزمة (١١) لذلك (١٢) بحكم العادة، وليس عليها في إرضاع ابنها كبير كلفة، والنفقة إخراج مال من يدها.