المسألة الثانية: ظهور الصناعة الحديثية على مؤلفاته:
فكثيراً ما يُتبع جمال الدين السرمري ﵀ الحديث بالحكم عليه، أو الكلام على رواته أو نحو ذلك، ولا غرو فالسرمري -كما سبق في ترجمته- محدث حافظ، ومؤلف في علوم السنة، وناظم ما يتعلق بها من تآليف.
ومن أمثلة ذلك قوله ﵀ في مقدمة كتابه (إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة): "وعزوت كل حديثٍ إلى من رواه من الأئمة ... فما كان من مسند الإمام أحمد وصحيحي البخاري ومسلم وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه والترمذي قلت: رواه الجماعة، وما كان من المسند والصحيحين: متفق عليه، وما كان من الصحيحين: أخرجاه، وما كان ممَّا عداهما: رواه الخمسة، وما لم يتفق كذلك سميت من رواه" (١).
وقال في موضع آخر عند الكلام على مكان الصلاة: "وعن زيد بن جَبِيرَةَ، عن داود بن حصين، عن نافع، عن ابن عمر ﵁: «أن رسول الله ﷺ نَهَى أن يصلى في سبع مواطن: في المزبلَة، والمجزَرَة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله» رواه عبد بن حميد في مسنده، وابن ماجه، والترمذي وقال: ليس إسناده بذاك القوي، قد تُكُلِّم في زيد بن جَبِيرَةَ مِن قِبَلِ حفظهِ، ورواه الليث بن سعد، عن عبدالله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي ﷺ مثلَهُ، وحديث داود، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد، وعبدالله بن عمر العمري ضعَّفه بعض أهل الحديث من قِبَلِ حفظِه، منهم: يحيى بن سعيد" (٢).
وقال في موضع آخر عند الكلام على ترك الحسد والغش للمسلمين: "عن أنس ﵁ قال: كنا جلوساً مع رسول الله ﷺ فقال: «يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة» ... رواه الإمام