وقيل: أي: رضاءُ اللَّه تعالى، يقال: فعلَ ذلك لوجهِ اللَّه، وأعتقَ عبدَه لوجهِ اللَّه؛ أي: لرضاء اللَّه.
وقال الإمامُ أبو منصور ﵀ مع ذكر هذين القولين: قيل (¬١): معناه: فثمَّ اللَّه، والوجهُ يُذْكَرُ ويُرَادُ به الذَّات، قال تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧]؛ أي: ربُّك، ومعناه: ليس (¬٢) عنهم بغائبٍ (¬٣)، وفي نزول الآية أقاويل:
قال قتادةُ: كان للمسلمين التوجُّه في الصَّلاة إلى حيث شاؤوا بهذه الآية، ثمَّ نُسِخَ بقوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] الآية (¬٤).
وقال ابنُ عباس ﵄: نزلت ردًّا على اليهود لمَّا استنكروا تحويلَ القبلةِ إلى الكعبة (¬٥).
وقال الكلبيُّ ومقاتلُ بنُ سليمان: إنَّ ناسًا مِن أصحاب الرَّسول ﵇ كانوا في سفرٍ قبل تحويل القِبلةِ إلى الكعبة (¬٦)، فأصابَهُمُ الضَّبابُ، وحَضَرتِ الصَّلاةُ، فتَحرَّوا (¬٧) القبلةَ إلى بيتِ المقدس؛ فمنهم مَن صلَّى قِبَلَ المشرق، ومنهم مَن صلَّى قِبَلَ المغرب، فلمَّا طَلَعَتِ الشَّمسُ، عَرَفوا أنَّهم قد صلَّوا لغير القِبلة، فلمَّا قَدِموا المدينةَ أخبروا النبيَّ ﵊ بذلك، فأنزلَ اللَّهُ تعالى هذه الآية (¬٨).