كلامٌ التَّحقيق بحرفين يؤدِّي المعنى المفهومَ أَوْجَزَ مِن هذا وما سواه صِلاتٌ وأدوات (¬١).
وقال أيضًا: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ (¬٢)؛ أي: قضى بإهلاكِ قومٍ واستئصالِهم، ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (¬٣).
وهو استعارةٌ أنَّه لا يَدخلُه تأخير، ولا يلحقُه به تعبٌ، ولا يَمتنعُ عليه شيءٌ، ولا يَخرجُ عن نفادِ حكمِه خلْقٌ.
وقوله ﴿فَيَكُونُ﴾ رفعهُ بطريقين؛ أحدهما: بالاستئناف، والثاني: العطف على قوله: ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (¬٤).
* * *
(١١٨) - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.
وقوله تعالى ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ هم مشركو العربِ، يَذكرُ قُبحَ مقالتِهم بعدما ذكرَ قُبحَ مقالةِ اليهود والنَّصارى، وله وجوهٌ:
أحدُها: كانوا يعلمونَ حقيقةً، لكن لم يَنتفعوا (¬٥) بعلمِهم، فنَفى العلمَ عنهم.