أحدهما: النَّهيُ عن المسألة، قال ابنُ عباس ومحمَّدُ بنُ كعبٍ القُرَظيُّ ﵃: قال رسول اللَّه ﷺ يومًا: "ليت شعري؛ ما فعلَ أبواي؟ "، فأنزل اللَّهُ تعالى: ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾، فلم يذكرْهما حتَّى توفَّاه اللَّه عزَّ وعلا (¬١).
والثاني: التَّفخيمُ لما أعَدَّ لهم مِنَ العذاب؛ كما يُقَال (¬٢): لا تَسألْ عن حال فلان؛ أي: قد صار إلى أعظم ممَّا يُظَنُّ به (¬٣).
وقُرِئ بضمِّ التَّاء وجزم اللَّام (¬٤)، وهو نهيُ النَّاسِ عن أنْ يَسألُوهُ عن أصحاب النار (¬٥).
ولمَّا أُمِرَ بتبشير المؤِمنين وإنذار الكافرين، كان يَذكُر عقوبات الكفَّار، فقام رجلٌ وقال: يا رسولَ اللَّه؛ أين والدي؟ فقال: "في النَّار"، فحزن الرجل، فقال ﵊: "إنَّ والدي ووالدَيك ووالدَ إبراهيم ﵇ في النار"، ونزل قوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾، فلم يسألوه شيئًا من بعد ذلك (¬٦)، وهو كقوله: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].