وعلى القراءة الفاشية ذُكِر في نزول هذه الآية عن الضَّحَّاك قال: لمَّا فرغ النبيُّ ﷺ عن (¬١) قتال أهل مكَّة يوم بدرٍ، ورمى بقتلاهم في القَلِيب؛ نادى بأعلى صوته: "ألم أنذركم؟ ألم أتقدَّم إليكم؟ ألم أُحذِّركم؟ فقد نزل بكم ما نَزَل"، وهو يَتوجَّعُ لهم ويقول في مقالته: "أي ربّ، قد أعذرتُ إليهم؟ " فأنزلَ اللَّه تعالى هذه الآية (¬٢).
وقال مقاتل: قال النبيُّ ﷺ: "لو (¬٣) أنزلَ اللَّه تعالى بهؤلاء الذين قالوا: لولا يكلِّمنا اللَّه أو تأتينا آيةٌ. عقوبةً بما قالوا"، فنزلت: ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ وإنَّ اللَّه قد أحصاها عليهم (¬٤).
* ** *
(١٢٠) - ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ ولمَّا أُمِرَ بالتبشير والإنذار للمسلمين والكفَّار (¬٥)؛ كان يُلاطِف كلَّ فريقٍ في الكلام؛ رجاءَ أنْ يُسلِموا، فنَزلَت هذه الآية؛ أي: لا يَرضى عنك الفريقان بهذا، وإنَّما يرضون عنك باتِّباعك ملَّتهم؛ أي: دينهم.