وقوله تعالى: ﴿بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ أي: بيانِ حقِّيَّةِ (¬١) الإسلام وبطلانِ الكفر، وأنَّ القِبلةَ هي الكعبة.
وقوله تعالى: ﴿مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ كان وعدُه التأييدَ بنصره وبالمؤمنين بقوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٢]، فأخبرَ بهذه الآية أَنَّه لو اتَّبع أهواءَهم، لم يكن له مِنَ اللَّه وليٌّ؛ أي: حبيبٌ يتولَّى عنه الدفاع، ولا ناصرٌ يمنع عنه العذاب.
وقيل: يَنصرُك؛ أي: يعينُك؛ فيغلبُ به سلطانَ اللَّه فيما نريدُ تعذيبَك (¬٢).
* * *
(١٢١) - ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ مَدَحَ بهذه الآية الذين أسلموا من أهلِ الكتاب بعدما ذمَّ في الآيات المتقدِّمة الذين عاندوا فلم يسلموا (¬٣)، فالذين آمنوا (¬٤) هم عبدُ اللَّه بن سلام، وأسدٌ، وأُسيدٌ، ويامين بن يامين، وثعلبةُ الخشنيُّ، وجماعة.
وقيل: هم الأربعون الذين قَدِموا مِنَ الحبشة مع جعفر بن أبي طالب؛ اثنان وثلاثون منهم مِنَ اليمن، وثمانيةٌ مِن علماء الشام (¬٥).