﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ هذا خبرٌ، وقوله: ﴿أُولَئِكَ﴾ هذا خبرٌ آخَرُ (¬١)، وهو كقولك: هذا حلوٌ حامضٌ.
وقيل: الواوُ مضمرةٌ في قوله: ﴿يَتْلُونَهُ﴾؛ أي: ويتلونه، ويتمُّ المبتدأ عند قوله: ﴿حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾، ويكون ﴿أُولَئِكَ﴾ خبرًا لذلك المبتدأ، وبيانًا أنَّ مَن أوتيَ التَّوراة، واتَّبعها، وعَمِلَ بها، فهو الذي يُؤمِنُ دون غيره.
وقيل: الآية في شأن الصَّحابة رضوان اللَّه عليهم أجمعين، والكتابُ: القرآن (¬٢)، وهذا مدحٌ لهؤلاء بعد ذمِّ أولئك.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ﴾ أي: بالكتاب.
وقوله تعالى (¬٣): ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ أي: الهالكون المَغبونون، و"أولئك" جمعٌ، والمذكورُ قبلَهُ موحَّد، لكنَّه في معنى الجمع، وهو قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ﴾؛ لأنَّه للجنس، و ﴿وهُمُ﴾ (¬٤) عماد، ﴿الْخَاسِرُونَ﴾ خبرُ المبتدأ.
وأثبت الخسران لِمَن كفر به، لا لمن يتَّبعه حقَّ اتِّباعه، وهذا لطفٌ من اللَّه ﷿ بعباده.
* * *
(١٢٢ - ١٢٤) - ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٢٢) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ