وقوله تعالى: ﴿بِكَلِمَاتٍ﴾ قال ابنُ عبَّاسٍ ﵄: أي: بأوامر مناسكِ الحجِّ (¬١)، وعنه أيضًا: إنَّ الكلمات عشرُ خصالٍ؛ خمسٌ في الرأس، وخمسٌ في البدن؛ أمَّا التي في الرأس؛ ففَرْقُ (¬٢) الرَّأس، والمضمضةُ، والاستنشاقُ، والسِّواكُ، وقصُّ الشَّارب، وأمَّا التي في البدن؛ فقَلْمُ الأظافير، ونتْفُ الإبطِ، وحَلْقُ العانةِ، والاستنجاءُ بالماء، والختان (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾ أي: عملَ بهنَّ، قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧] وهو كهذا.
ورُوِيَ أنَّه اختتنَ وهو ابنُ ثمانين سنة بالقَدُّوم (¬٤)؛ وهي قريةٌ بالشام.
وعلى القول الأوَّل ﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾؛ أي: أدَّى مناسكَ الحجِّ على التَّمام، وهذه الخصالُ العشرُ كانت عليه فرائض، وهي لنا سننٌ.
وقال محمدُ بنُ عليٍّ الترمذيُّ: الكلماتُ: هي الخصال التي بُنِيَ عليها الإسلام، وهي اثنان وثلاثون سهمًا (¬٥)؛ عشرٌ منها في سورة الأحزاب: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] الآية، وعشرٌ منها في سورة الرعد: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ