النِّكَاحِ﴾ (¬١) [البقرة: ٢٣٥]؛ أي: على عقدةِ النكاح (¬٢).
وقال الزجَّاج: وهذا (¬٣) عندي مذهبٌ صالحٌ، والقولُ الجيِّد عندي: أنَّ معناه: إلَّا مَن جَهِلَ نفسه؛ أي: لم يفكِّر فيها، قال تعالى: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١] (¬٤)، وقال النبيُّ ﷺ: "من عَرَفَ نفسه فقد عرف ربَّه" (¬٥)، وإنَّما يُؤتَى الناسُ ما يُؤتونَ؛ بجهلهم (¬٦) أنفسَهم.
ونزولُ الآية في مهاجر (¬٧) ابن أخي عبد اللَّه بن سلَام، وكان لعبد اللَّه بن سلَام ﵁ ابنا أخٍ، سلمةَ، ومهاجر، دعاهما إلى الإسلام، وقال لهما: اتَّبِعا دينَ محمَّدٍ ﷺ الذي كنَّا نقرؤه في التَّوراة أنَّه مِن ولد قيدار بن إسماعيل العربيّ راكب الجمل، اسمُه أحيد، يُحَيِّدُ أمَّته عن النار، ملعون من تركَ شريعتَه ومنهاجَ دِينه، فأمَّا سلمة، فأسلم، وأمَّا مهاجرٌ، فأبى، فأنزل اللَّه فيه هذه الآية (¬٨).
وقال ابنُ عبَّاسٍ ﵄: ﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ السَّفهُ: غَلَبةُ الجهلِ وركوب الهوى.