(١٣٨) - ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ أي: قولوا: نتَّبعُ صبغةَ اللَّه، وذُكِرَ فيه وجوهٌ، وهذا أصحُّها، فقد قيل: هو على الإغراء، وقيل: معناه الزَموا واتَّبعوا صبغةَ اللَّه. لكن تَضعُف تلك الأقاويلُ بآخرِ هذه الآية؛ ﴿وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾، ويعلم به أنَّ أوَّلَ الآيةِ محمولٌ على ما قلنا وهو كما تقدَّم: ﴿بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ (¬١).
وصبغةُ اللَّه: دين اللَّه، وله أسماء (¬٢) كثيرةٌ، عَددْناها في (¬٣) تفسير قوله: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥].
وإنَّما سُمِّيَ صبغةً (¬٤) لما أنَّه للمسلمين بدلٌ مِن صَبغِ النَّصارى أولادَهم في ماء المعموديَّة؛ لأنَّهم كانوا يفعلون ذلك بالمولودِ في اليوم السَّابع مِن ولادتِه، ويقولون: صبغناهُ بالنَّصرانيَّة، أو طهَّرناهُ بهذا الماء، فذَكرَ ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ على مقابلةِ ذلك، وهذا معنى ما قالهُ الفرَّاء (¬٥).
وقال قتادة (¬٦): اليهودُ تصبُغ أبناءَها يهودًا، والنَّصارى تَصبُغ أبناءَها نصارى (¬٧)؛ أي: يُلقِّنونَهم دينَهم، فيُشْرَبُون ذلك في (¬٨) قلوبِهم، كما يُشرَبُ الصِّبغُ في الثَّوب.