وعن عمر ﵁ أَنَّه كتبَ في عهدِ نصارى بني تغلب؛ أن لا يَصبُغوا أولادَهم، ولكن يتركونَهم حتَّى يبلغوا، ويختاروا لأنفسِهم ما شاؤوا (¬١)؛ أي: لا يُلَقِّنونهم دينَهم.
فقال (¬٢) اللَّه تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾؛ أي: تلقينَهم يوم الميثاق؛ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢].
وقال ابنُ الأنباريِّ: لم يخاطب اللَّهُ العربَ بهذا إلَّا وهي تعرفُه، وكانوا يقولون: فلان يَصبُغُ فلانًا في الشرِّ، إذا أدخلَه فيه و (¬٣) ألزمهُ إيَّاه كما يَلزَمُ الثَّوبُ الصِّبغَ (¬٤)، أنشد (¬٥) ثعلب:
دعِ الشَّرَّ وانْزِلْ بالنَّجاةِ تَحرُّزًا... إذا أنت لم يَصْبِغْكَ في الشَّرِّ صابغُ
ولكن إذا ما الشَّرُّ أرْخى قِناعَهُ... عليكَ فجَوِّدْ دبغَ ما أنت دابِغُ (¬٦)
وصبَغَ يَصبَغُ، بفتح الباء (¬٧) في المستقبل، وفي (¬٨) ضمِّها وكسرها ثلاثُ لغاتٍ.