المشركين، ولمَّا انتقلَ رسولُ اللَّه ﷺ إلى المدينة، وكانت اليهودُ بها يتوجَّهون نحو بيت المقدس، نُقِلوا إلى الكعبة، ليَتميَّزوا منهم، كما تَميَّزوا من أولئك.
ورَوى أبو صالحٍ عن ابن عباسٍ ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ كانت قبلَتُهُ نحو بيتِ المقدس، فصلَّى إليها مع أصحابِه بعد مقدمه المدينة نحوًا مِن سبعةَ عشرَ شهرًا (¬١). وكذا قال البراءُ بنُ عازب (¬٢).
وقال قتادةُ: ستة عشر شهرًا (¬٣).
وقال أنس: تسعةَ أشهرٍ أو عشرةَ أشهر (¬٤).
وقال قتادة: صلَّى الأنصارُ نحو بيت المقدس حَولين قبل قدومِ النبيِّ ﵊، وصلَّى النبيُّ بعد قدومه المدينة نحو بيت المقدسِ ستَّة عشرَ شهرًا (¬٥)، ثمَّ وجَّهَهُ اللَّهُ تعالى إلى الكعبة، فقالت اليهودُ لعنهم اللَّه: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ لقد اشتاقَ الرَّجلُ إلى مولده! فقال (¬٦) اللَّه عزَّ وعلا: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ الآية (¬٧).