فكانوا يقولون: الأرضُ المقدَّسةُ مواطنُ الأنبياء، ولها شرفٌ قديمٌ، فأُخبِر (¬١) أنَّ المواطنَ كلَّها للَّه، يُشَرِّفُ منها ما يشاءُ في كلِّ زمانٍ على ما علمَ مِن مصالحِ عبادِه فيه.
وقال مقاتل بن سليمان: كان النبيُّ ﷺ يُصلِّي بمكَّة ركعتين بالغَداةِ، وركعتين بالعَشِيِّ، فلمَّا عُرِجَ به إلى السَّماء، أُمِرَ بالصَّلواتِ الخمس، فصارت الرَّكعتين (¬٢) للمسافر، وللمقيم أربعُ ركعاتٍ، فلمَّا هاجر النبيُّ ﷺ إلى المدينةِ، وذلك لليلتين خَلتا مِن شهر ربيعٍ الأوَّل، أُمِر (¬٣) أن يُصلِّيَ نحو بيت المقدس؛ لئلا يكذِّبَهُ (¬٤) اليهودُ؛ لأنَّ نعتَه في التَّوراةِ أنَّه صاحبُ قِبلتين، وكانت الكعبةُ أحبَّ القِبلتين إلى النبيِّ ﷺ، فقال لجبريل ﵇: "وَدِدتُ أنَّ ربِّي صَرَفني عن قبلةِ اليهودِ إلى غيرِها"، فقال جبريل: إنَّما أنا عبدٌ، لا أملكُ شيئًا، فسل (¬٥) ربَّك ذلك (¬٦)، فصَعِدَ جبريلُ ﵇ إلى السَّماء، وجعل النبيُّ ﷺ يُدِيمُ النَّظرَ إلى السَّماء، فأنزلَ اللَّهُ تعالى في (¬٧) رجب عند الظُّهر قبلَ قتال بدرٍ بشهرين: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية (¬٨).
وقال مقاتل بن حيان (¬٩): أوَّلُ ما نُسِخ من القرآن أمرُ القِبلة، وذلك أنَّ النبيَّ ﷺ