وقولُه: ﴿وَسَطًا﴾ روى أبو سعيدٍ الخُدريُّ ﵁: عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "الأمة الوسط: العدل" (¬١) أخذَ مِن التَّوسُّطِ في الدِّين، وهو بين الغلُوِّ والتَّقصير، فإنَّهم لم (¬٢) يغلوا غلوَّ النَّصارى حيث وَصفوا المسيحَ وهو عبدٌ بالألوهيَّة، وبأنَّه ولده (¬٣)، وبأنَّه ثالثُ ثلاثةٍ، ولم يُقَصروا تقصيرَ اليهود، حيث قَتلوا الأنبياءَ، ووصفوا مريمَ بالزِّنى، وعيسى بأنَّه ولدُ الزِّنى.
وقيل: سمُّوا وسطًا؛ لأنَّهم كالمتوسِّط بين الخصمين يَعدلُ ولا يميل، وكالمتوسِّط (¬٤) بين شيئين متساويين.
وقيل: سمُّوا وسطًا؛ لأنَّ قبلةَ النَّصارى إلى المشرق، وقبلةَ اليهود إلى المغرب، والكعبةُ في (¬٥) الوسط، وهي سرَّةُ الدُّنيا.
وقال أبو عبيدة: الوسطُ: الخيار (¬٦)، قال النبيُّ ﷺ: قال اللَّه تعالى: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: ٢٨]؛ أي: خيرُهم وأفضلهم (¬٧).