وقيل: كان اليهودُ يجعلون الصَّلاة إيمانًا، فخاطبَهُم (¬١) بما سمَّوها، كما قال: ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ [الصافات: ٩١]، والأصنامُ ليست بآلهة، لكن (¬٢) كانت كذلك على زعمِهم، فسماها بما سمَّوها؛ أي: على زعمِهم وكما قال: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]، ولا خالقَ إلَّا اللَّه، لكن كانوا يعرِفون كلَّ صانعٍ خالقًا، فخوطِبوا على ما تَعارفوا.
وقال الإمام أبو منصورٍ ﵀: قال بعضُ المفسِّرين: إنَّ قومًا صلَّوا إلى بيت المقدس، وماتوا على ذلك، فلمَّا حوِّلَت القبلةُ قالوا: ضاعت صلاتهم؛ إشفاقًا عليهم. لكنَّ هذا بعيدٌ (¬٣) لا يحتمل؛ لأنَّ الذي اعتقدَ الإسلامَ مِن الصَّحابة ﵃، وعرف موقعَ (¬٤) أمر اللَّه وأمرِ رسولِه، لا يجوزُ أن يخطرَ ببالهم هذا حتَّى يسألوا عن ذلك، بل كانوا أعلمَ باللَّهِ مِن أن يجدَ عدوُّ اللَّه فيهم ذلك؛ لأنَّهم (¬٥) أطاعوا اللَّهَ فيما أمرَهم، وماتوا على التَّصديق (¬٦).
لكن إن كان ثَمَّ سؤالٌ، فهو من اليهود الذين لا يرون النَّسخَ.
أو قومٍ مِن الكفرةِ آذوا رسولَ اللَّه ﷺ، وأفرطوا في خلافِه ومعاداتِه، ثمَّ أرادوا الإسلامَ، فظنُّوا أنَّ ما سبقَ منهم يَمنعُ قَبول الإسلام، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ