ودلَّت الآيةُ على عِظَم قدرِ نبيِّنا ﵊ عند اللَّه، حيث جعلَ الكعبةَ قبلةً له على موافقة (¬١) محبَّتِهِ ورضاه، وهذا كما رُويَ عن عائشة ﵂ أنَّها قالت للنبيِّ ﷺ حين نزلَ قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١]: يا محمَّدُ أما إنَّ ربَّك ليُسارع (¬٢) لك في رضاك (¬٣).
وقد مرَّ عن الإمام أبي منصور ﵀ أنَّه قال: كان النبيُّ ﷺ يُقَلِّبُ الوجهَ في السَّماء؛ لما سبقَ له من الوعدِ بتحويل القبلة. قال: ويقال -وهو (¬٤) تفسير الحسن البصري-: إنَّه كان حُبِّب إليه الصَّلاةُ حتَّى كان لا يصبرُ عنها، وقد نُهِيَ عن الصَّلاةِ إلى بيت المقدس، ولم يُؤمَر بعدُ بالتوجُّه إلى غيرها، وكان يُقَلِّبُ وجهَه إلى السَّماء رجاءَ أن يُؤمَرَ بالتوجُّه إلى غيرها (¬٥).
وقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أي: درَجِّه وجهَك نحو الكعبة إذا أردتَ الصَّلاة، وحقيقةُ قولِه: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ﴾ أي: اجعَلْ وجهَكَ ممَّا يَلِيه، وشطرُ الشيء نحوه.
و ﴿الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ قيل: هو على ظاهرِه، والمسجدُ الحرامُ هو المسجدُ الكبيرُ الذي فيه الكعبة، وقالوا: إنَّ عينَ الكعبة يَصعُبُ استقبالُها؛ لصغرها.
وقيل: هو الحرمُ كلُّه.
والصَّحيحُ أنَّه الكعبة، فهي القبلةُ، ففي جميع الأحاديث كذلك؛ ثمَّ صُرِفَ إلى