الكعبة (¬١)، وكان يُحِبُّ أنْ يوجَّه إلى الكعبة (¬٢)، حُوِّلَ إلى الكعبة (¬٣)، فقال عند ذلك: ألا إنَّ القبلةَ حُوِّلَت إلى الكعبة (¬٤)، ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾؛ أي: نُحَوِّلنَّك إلى الكعبة.
وقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ هذا أمرٌ لجميع المؤمنين (¬٥) بذلك بعد ما أمرَ به محمدًا ﵊ على الخصوص، وفيه إضمار؛ أي: وفي أي موضعٍ كنتم من الأرض وأردتُم الصَّلاة، فولُّوا وجوهَكم نحوَه.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ أي: اليهودَ والنَّصارى. قوله تعالى: ﴿لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ أي: هي قبلةُ الأنبياء، وأنَّهم إليها كانوا يُصلُّون.
وقيل: ﴿لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ لعِلْمِهم أنَّك نبيٌّ، وأنَّك لا تأتي إلَّا بالحقِّ.
وقيل: أي: في كتبِهم صفةُ النَّبيِّ ﷺ، ومَبعثُهُ، وهِجرتُه، وتحويلُهُ إلى الكعبة، فكانوا يعلمون أنَّ اللَّهَ سيُحَوِّلُهُ إليها، ﴿أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾.
وقوله: ﴿لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ﴾ ترجعُ الكنايةُ إلى التَّحويل الذي دلَّ عليه قولُه: