رحمه اللَّه: أي صفةَ محمَّدٍ، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التَّوراةِ والإنجيل.
وقال الرَّبيع: أي: يَكتمون أمرَ القبلة (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي: أنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّه، وأنَّ الكعبةَ قبلةُ اللَّه.
وقيل: أي: وهم يَعلمون أنَّهم يكتمون الحقَّ.
وقيل: أي: يعلمون ماذا يجب عليهم مِن العقوبة لمن كتمَ الحقَّ.
وقال الإمامُ القشيريُّ ﵀: حملَهم (¬٢) مستكنَّاتُ الحسدِ وسوءِ الاختيار على مُكابرةِ ما علموهُ بالاضطرار، وكذلك المغلوب في ظلماتِ نفسِه يُلقي جلبابَ الحياءِ، فلا ينجَعُ فيه ملامٌ، ولا يردعُه عن انهماكه كلامٌ (¬٣).
* * *
(١٤٦) - ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: هذا هو الصدق من ربِّك، فهو خبرُ مبتدأ محذوفٍ على هذا القول.
وقيل: ﴿الْحَقُّ﴾ مبتدأ، وخبرُه ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾.
وقيل: ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ مقدَّرٌ في صدر الكلام، و ﴿الحَقُّ﴾ خبرُه.
وقيل: معناه: القبلةُ هي الكعبة، وإنَّ اللَّه بحقٍّ نقلَكُم إليها؛ لعلمه بصلاحكم.
وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ أي: الشاكِّين، والمريةُ: الشَّكُّ، والمماراةُ: المجادلة.