وقال ابن عرفة (¬١): قوله: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ (¬٢) [النجم: ١٢]؛ أي: أتجادلونَهُ جدالَ (¬٣) الشاكِّين وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ [النجم: ٥٥]؛ أي: تشكُّ، وقوله: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ [النجم: ١٢]؛ أي: أتجحدونه (¬٤)، وقوله: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ﴾ [الكهف: ٢٢]؛ أي: فلا تُجادل (¬٥).
وأصلُ المِراء (¬٦): الجدال؛ من قولك: مَرَيْتُ الشَّاةَ، إذا حَلبتَها واستخرجتَ لبنَها، فالمِراءُ: الجدالُ (¬٧) لاستخراجِ ما عند الخصم.
ومعنى الآية: فلا تكوننَّ مِن الشَّاكِّينَ في أنَّه حقّ، وأنَّه مِن عندِ اللَّه.
وقيل: أي: لا (¬٨) تَشُكَّ في هذا، ولا تتَّبع ما يَدْعُونَك إليه؛ فإنَّه ليس بحقٍّ، وليس من عندِ اللَّه.
وقيل: أي: ولا تَشُكَّ أنَّ هذا الفريقَ معاندون، يكتمون الحق، وقالوا: بعد ما طلعَت شمسُ اليقين، فلا تَركننَّ إلى ظُلمات التَّخمين.
ثمَّ إذا صُرِفَ معنى قوله: ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ إلى أمر القبلة، كانت هذه الآياتُ الثَّلاث