إيتاءُ الزَّكاة والحقوقِ الماليَّة، والأنفسُ (¬١): بذلُ الأرواح في ذاتِ اللَّه، والثَّمرات: هو دفعُ العشر. وقيل: هو صرفُ ثمرات الأعضاء -وهي الأفعال- إلى عبادة اللَّه ﷻ، والابتلاء بها: هو التعبُّد بهذه الأنواع. ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾؛ أيمما: الدَّائمين على أدائِها، الثَّابتين على مراعاتِها.
وقيل: الخوفُ: هو خشيةُ القلب مِن اللَّه تعالى، والجوع: غلبةُ شوقِ العبد إلى لقاء اللَّه، ونقص من الأموال: هو التَّجرُّد عن غيرِ اللَّه تعالى في محبة اللَّه، والأنفس: هو تسليمُ الأنفس إلى اللَّه، والثمرات: هو بذلُ الأولاد في رضاء اللَّه تعالى، فالولدُ ثمرةُ الفؤاد، وبه ورد الحديثُ (¬٢)، ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ على هذه الحالات، الصَّادِقين في هذه المقامات.
وقال النَّبيُّ ﷺ: "إنَّ اللَّهَ تعالى يقول لملائكتهِ: أقبضتُم قُرَّة عينِ عبدي، وثمرةَ قلبِه؟ فيقولون: نعم يا رب، فيقولُ اللَّه تعالى: فما (¬٣) صنع؟ (¬٤) قالوا: صبرَ واحتسب، فيقولُ اللَّه تعالى: ابنوا له بيتًا في الجنَّة، وسمُّوه بيت الحمد" (¬٥).
وقال بعضُ أهل المعرفة: مطالباتُ الغيبِ؛ إمَّا أن تكونَ بالمال، أو بالنَّفس، أو بالأقارب، أو بالقلب، أو بالروح، فمَن أجابَ إلى المال (¬٦) فله النَّجاة، ومَن جاد