بالنَّفس فله الدَّرجات، ومَن صبرَ على فقد الأقاربِ فله الخَلَفُ والقُربات، ومن لم يدخر عنه الرُّوح (¬١) فله دوامُ المواصلات.
وفي التفسير: إن ما ذُكر في هذه الآية أصابَ أصحابَ رسول اللَّه ﷺ، وكان الخطاب لهم:
أمَّا الخوف ففي وقعة الأحزاب، قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ الآيات [الأحزاب: ١٠ - ١١].
وأما الجوعُ فكان القحط بمكَّة سبعَ سنين، حتَّى أكلوا العظامَ، وكان الواحدُ مِن الصَّحابةِ يَخِرُّ على وجهه من الجوع، وكان ﵊ يَشُدُّ الحجرَ على بطنِه (¬٢)، ويمرُّ على آل رسول اللَّه ﷺ الشَّهر والشهران وما طعامهم إلا الأسودان التمر والماء (¬٣).
وأمَّا نقصُ الأموالِ فبالإنفاق في الغزواتِ، وانقطاعِهم عن معايشِهم بسبب الجهاد، وقيل: هو هلاكُ المواشي.
وأمَّا نقصُ الأنفس فبالشَّهادة، وبالجراحِ، وبالموتِ، وذهابِ الإخوان والأقران.
وأما نقصُ الثَّمرات فبالجدب، وتركِ الضِّياع على الضَّياع بالجهاد، وبإنفاقِها على الغُرباءِ الفقراء (¬٤).