وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ﴾ (¬١) أي: قابلٌ يَسيرَ العملِ مِن المتَطوِّع (¬٢)، ﴿عَلِيمٌ﴾ بمكافأته. وقيل: عليمٌ بنيَّتِه بهذا الطَّواف أنَّه ليس كطواف أهلِ الشِّرك.
* * *
(١٥٩) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ وانتظامُها بما قبلَها أنَّه قال: ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ [الآية: ١٥٠] بإكمال شرائعِ الدِّين لتَهتدوا، فاشكُروا لي، واصبِروا على محني (¬٣)، وأقيموا شرائعَ ديني (¬٤)، ولا تكتموا، فإنَّ مَن كتمَ فعليه لعنتي.
وقال ابنُ عباس ﵄: نَزلت في رؤساء اليهود؛ كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الصَّيف (¬٥)، وغيرهم، كانوا يتمنَّون أن يكون النبيُّ ﵊ منهم، فلمَّا بُعِثَ النبيُّ ﵊ من غيرهم، خافوا أن تذهبَ مأكلتُهم مِن السَّفِلة، فعمَدوا إلى صفةِ النبيِّ ﷺ، فغيَّروها مِن كتابِهم، ثمَّ أخرجوها إليهم، وقالوا (¬٦) هذا نعتُ النبيِّ ﵊ الذي يبعث في آخرِ الزَّمان، وهو لا يشبِهُ نعتَ النبيِّ الذي بمكَّة، فلمَّا نظرت السَّفِلة إلى ما غيَّروا مِن