الصِّفة وإلى محمَّدٍ وصفَتِه، جحدوه (¬١)؛ لأنَّهم وجدوه مخالفًا، فقال اللَّه ﷻ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ (¬٢)؛ أي: يُغيِّرون التَّوراة والهدى مِن صفةِ محمَّد ﷺ، وآيةِ الرَّجم، وتحويلِ القبلة، والحلالِ والحرام.
وقوله تعالى (¬٣): ﴿مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (¬٤) ﴿مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ﴾ (¬٥)؛ أي: أوضحناهُ للنَّاس؛ أي: لبني إسرائيل، ﴿فِي الْكِتَابِ﴾ أي: في التَّوراة.
﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ﴾ أي: أهلُ هذه الصِّفة عليهم لعنةُ اللَّه ولعنةُ الخلائق، قال ابنُ عباس ﵄: وذلك إذا وضع الكافر في قبره وسُئِلَ: مَن ربُّكَ؟ ومَن نبيُّك؟ وما دينُك؟ فيقول: لا أدري، فيقول له منكرٌ ونكيرٌ: لا دَرَيْت، فهكذا كنتَ في الدُّنيا، ثم يُضرَبُ ضربةً يسمعُها كلُّ شيءٍ إلَّا الثَّقلين، فلا يَسمعُ شيءٌ صوتَه إلَّا لَعَنَهُ، فذلك قولُه: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (¬٦)، فهم كلُّ مَن على وجهِ الأرضِ غيرُ الثَّقلَين.
وقال عكرمة: اللاعنون (¬٧) هم البهائمُ والهوامُّ، تَلعنُ عصاةَ بني آدم، تقول (¬٨): حُبِسَ عنَّا المطرُ بخطاياهم (¬٩).