مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا﴾ [فاطر: ٤٥]، فكنى عن الأرض، وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [القدر: ١]، فكنى عن القرآن في أوَّل السُّورة.
وقوله تعالى: ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ لأنَّه لا يَنقطِع ولا ينقصُ منه شيءٌ، بل قيل فيهم: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨].
وقوله تعالى: ﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾؛ أي: يُمهَلون (¬١) للاعتذار، قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ (¬٢) [غافر: ٥٢]، قال تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥ - ٣٦].
وقيل: أي: لا يجابون إلى قولهم: ﴿أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر: ٣٧].
وقيل: لا يؤجلون ليستريحوا.
وقيل: لا يؤخَّرُ عذابُهم من وقتٍ إلى وقت.
* * *
(١٦٣) - ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ انتظامُه بما قبلَه: أنَّه أوعدَ الكفَّارَ بالنَّار، ثمَّ ذكرَ التَّوحيد ودلائلَ التوحيد، وبه الأمنُ مِن ذلك الوعيد، قال (¬٣): ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ أي: معبودُكم وملجؤكم ربٌ واحدٌ في ذاتِه، فلا يجوزُ عليه الانقسام والتجزؤ، وواحدٌ في صفاته؛ فلا نظيرَ له ولا شبيهَ، وواحدٌ في أفعاله؛ فلا