وقوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾؛ أي: ودعا عليهم الملائكةُ وكلُّ النَّاسِ باللَّعن (¬١) وتبرَّؤوا منهم.
وقيل: النَّاس هم المؤمنون؛ لأنَّهم هم النَّاسُ في الحقيقة؛ لانتفاعِهم بالإنسانيَّة، فأمَّا الكفَّارُ فهم كالأنعامِ أو أضلُّ سبيلًا.
وقيل: معناه: كلُّ النَّاس؛ مؤمنهم وكافرهم، وذلك يومَ القيامة؛ قال تعالى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [العنكبوت: ٢٥]، وقال تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾.
وقيل: معناه: إنَّ لعنَ جميع الناس يَرجعُ عليهم؛ إذ هم ظالمون، وكلُّ النَّاس يقولون: لعنَ اللَّهُ الظَّالمين.
* * *
(١٦٢) - ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾؛ أي: في اللعنةِ؛ لأنَّهم إذا خُلِّدوا في النَّار، خُلِّدوا في الإبعاد عن رحمةِ اللَّه.
وقيل معناه: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾؛ أي: في النَّار؛ لأنَّ اللعنةَ توجبُ تعذيبَهم فيها، فثبتت (¬٢) النَّار مذكورةً مقتضى (¬٣) ذكر اللَّعنة.
وقيل: إنَّ الخلودَ في النَّار ممَّا كثُر ترديدُه في القرآن، فصلحت الكنايةُ عنها مع انقطاع المَكنيِّ عنها، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا