وقال أبو جعفر الرازي: هي المنازل (¬١)؛ أي: تَفرَّقَت بهم المنازل؛ أي: وقعوا متفرِّقين.
والسَّبب: الطَّريق، قال تعالى: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾.
* * *
(١٦٧) - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾؛ أي: الأتباع ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ ﴿لَوْ﴾ كلمةُ تمنٍّ، والكَرَّةُ: الرَّجعةُ إلى الدُّنيا؛ أي: ليتنا نرجعُ إلى الدُّنيا (¬٢)، ﴿فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا﴾ نُصِبَ بفاء الجواب للتمني (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾؛ أي: كما رأوا العذابَ، فكذلك يُريهمُ اللَّهُ ذلك.
وقيل: أي: كما تبرَّأ بعضُهم مِن بعض، فكذلك يُريهمُ اللَّهُ ذلك (¬٤).
وقيل (¬٥): أي: كما وصفَ اللَّه أحوالَهم، كذلك يجعلُ أعمالَهم.
وقيل: أي: كما تقطَّعت بهم الأسبابُ فلم ينتفعوا بها، فكذلك أعمالُهم تصيرُ حسراتٍ عليهم، فلا يَنتفعون بها.