والحسرةُ: الكمدُ على الفائت (¬١) والتَّلهُّفُ (¬٢) عليه.
وقيل: هو أشدُّ النَّدم.
وقيل: هو (¬٣) النَّدمُ القاطعُ المُعيي (¬٤)، من قوله: ﴿مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩]، وقولِه: ﴿خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤].
ثمَّ قيل: في هذه الأعمال ثلاثة أقاويل (¬٥):
قال ابنُ عبَّاسٍ ﵄: أراد به الأعمالَ التي عملوها من الحسناتِ بزعمهم، وأرادوا بها غيرَ اللَّه؛ من مواساةِ المحتاجين، وإعانة المساكين (¬٦)، وقِرى الضَّيف، والحجِّ، والختان، ممَّا كانوا يعملون مع شركِهم، يرونَها حسراتٍ عليهم، فيَتحسَّرون حيث أبطلوها (¬٧) بشركهم.
وقيل: أراد بها أعمالَهم (¬٨) السيِّئة التي عملوها في الشرك؛ مِن القتل، ودفنِ البنات، واستحلالِ المحرَّمات، فيرونَها حسراتٍ عليهم؛ حيث كانت مُحصاةً محفوظةً عليهم، فيَتحسَّرون عليها، هلَّا عملوا بدلَها حسنات؟