وقيل: أراد بها الأعمالَ التي كانت تجبُ عليهم فلم يعملوها، قال تعالى: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦]، ومعنى إضافتِها إليهم وإن لم يعملوها: أنَّها وَجبت عليهم (¬١)، كما يُقال: هذا عملُك الذي تحتاجُ أنْ تعملَه اليوم، وهو (¬٢) غذاؤك، لما تَحتاجُ إليه، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَارقُوا (¬٣) دِينَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٩]؛ أي: ما يجبُ أن يتديَّنوا به.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ أي: هم خالدون فيها، وهذا ردٌّ لِما تمنَّوه: ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ ولقولهم: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا﴾ الآية.
* * *
(١٦٨) - ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ وانتظامُه بما قبلَه أنَّ أعمالَ الكفَّار تصيرُ حسراتٍ؛ لأنَّها سيِّئات، والأعمالُ التي لا تَصيرُ حسرات هي الصَّالحات، وقرينُ العملِ الصَّالح أكلُ الحلال الطيِّب، قال اللَّه تعالى: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١].
قال بعضُهم: نزلت الآيةُ في شأن بني خُزاعةَ وبني صَعْصَعة وبني مُدْلِجٍ؛ حرَّموا على أنفسِهم السَّمن والأقِط، فنزلَت الآية (¬٤).