وقال الحسنُ البصريُّ ﵀: الحلالُ الطَّيِّبُ: ما لا سؤالَ فيه يومَ القيامة، وهو ما لا بدَّ منه.
قال النبيُّ ﷺ: "إنَّ اللَّه تعالى وَهَب لابن آدم ما لا بدَّ له منه؛ ثوبٌ يواري عورتَه، وخبزٌ يردُّ جوعتَه، وبيتٌ كعشِّ الطَّير"، فقيل: يا رسولَ اللَّه، وكيف الملح؟ فقال: "الملحُ ممَّا يُحاسَبُ بهِ" (¬١).
وقال ابنُ عبَّاسٍ ﵄: الحلالُ الطيِّبُ: ما لا تبعةَ فيه في الدُّنيا، ولا عقوبةَ عليه في العُقبى.
وقيل: الحلالُ: ما أفتاكَ المفتي أنَّه مباحٌ، والطَّيِّبُ: ما أفتاك قلبُكَ أنَّه ليس فيه جُناح.
وقيل: الحلالُ: ما لا تقولُ العلماء: إنَّهُ لا يَحِلُّ، والطَّيِّبُ: ما لا تقولُ الحكماء: إنَّه لا يَجمُلُ.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾؛ أي: آثارَهُ، وهي وساوسُهُ، وأصلُ الخَطْوِ (¬٢) نَقْلُ القدمِ قُدْمًا، والخَطوةُ بالفتح مَرَّةٌ منه، وبالضَّمِّ بُعْدُ ما بينَ قدَمَي الماشي، والجمعُ الخطوات؛ أي: لا تمشوا في طريقِ إبليسَ الذي يَدعوكُم إليه في تحريم هذه الأشياء.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾؛ أي (¬٣): مُبغِضٌ ظاهرٌ، وهو (¬٤) عدوُّ أبوَيكم، وعدوُّكم، وعدوُّ ربِّكم، ويَسعى في إهلاكِكُم، ويَدعوكم إلى تحريمِ ما