وقيل: السُّوءُ: ما لا حدَّ فيه، والفحشاءُ: ما فيه حدٌّ.
وقيل: السُّوءُ: الزِّنى، والفحشاءُ: سائرُ القبائح.
وقيل: السُّوءُ: الخطيئة، والفحشاءُ: العَمدُ ومجاوزةُ الحدِّ.
وقيل: السُّوءُ: ما يَسوءُ الفاعل؛ أي: يَضرُّه. وقيل: السُّوءُ: ما يَسوء عاقبَتُه، والفحشاءُ: ما يَستقبحُه العقلُ والشَّرع.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾؛ أي: ويأمرُكم بأنْ تَقُولوا؛ أي (¬١): تكذبوا على اللَّهِ ما لا تَعلمون؛ مِن تحريم الحلال، وتحليل الحرام، وهذا ما عددنا.
وقيل: بل معناه أنَّه لا يَرضى منكم بالمعاصي، بل يدعوكم إلى الكفرِ، ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (¬٢) مِن الصَّاحبةِ والولد، وما لا يَليقُ به.
ثمَّ الاجتهادُ في المشروعاتِ ليس بقَولٍ على اللَّه بغير علم، بل هو طلبُ الحقِّ بدليلِه بطريقه.
فإن قيل: كيف يأمرُنا الشَّيطانُ بذلك، ونحن لا نراهُ، ولا نَسمعُ كلامَه؟
قلنا: نجدُ في أنفسِنا دواعيَ المعصية بنفثِه (¬٣)، وأخبرَنا الصَّادِق عن فعله (¬٤).
* * *
(١٧٠) - ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾.