مواضع وأوضحناه؛ أي: يُؤثِرون عليه عوضًا قليلًا، وهو ما ينالونه (¬١) من المأكلةِ من القادة والسَّفِلة.
وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ﴾؛ أي: لا يُلقونَ في بطونِهم إلَّا الحرامَ الذي يورِّثُهم أكلَ (¬٢) النَّار في الآخرة، وهو كقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠]، وهو كقوله: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤٢]، وهو من قولهم: سحتَه وأسحتَهُ؛ أي: استأصلَه، سمَّى المأكول الحرام سحتًا؛ لأنَّه يستأصلُه في العاقبة، فكذا سمَّاه نارًا؛ لأنَّه يُورثُه ذلك في العاقبة.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي: كلامَ إكرامٍ.
وقيل: أي: لا يُبَشِّرُهم.
وقيل: أي: لا يُحيِّيهم (¬٣).
وقيل: أي (¬٤): لا يخاطبُهم بما يحبُّون.
وقيل: هو مجازٌ عن غضب اللَّه تعالى عليهم، وهو كلام معهودٌ، يقال: فلانٌ لا يُكلِّمُ فلانًا، فأمَّا الكلامُ الذي هو لعنٌ وإهانةٌ، فقد ثبتَ ذلك في قوله: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨].
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾؛ أي: لا يُطَهِّرُهم وإن آمنوا حينئذٍ؛ لأنَّه غيرُ مقبولٍ.