وقيل: لا يُثني عليهم، ولا يُعدِّلُهم، وهو كتزكية الشُّهود؛ فإنَّهم ليسوا بأزكياء.
وقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾؛ أي: مؤلمٌ وهو (¬١) موجعٌ.
* * *
(١٧٥) - ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ﴾؛ أي: آثروا اليهوديَّة على الإيمان، والعقوبةَ على الغفران، وقد كشفنا عن حقيقتِه في مواضع.
وقوله تعالى: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ قال الكسائيُّ وأبو عبيدة؛ أي: أيُّ شيءٍ صبَّرهم على النَّار؟ (¬٢) وهو استفهامٌ بمعنى التوبيخ؛ أي: ماذا حملَهم على الأعمال التي تُدخِلهم النَّار.
وقيل: هو على التَّعجُّب.
وقال مجاهدٌ وسعيدُ بنُ جبير وقتادة وإبراهيمُ النَّخعيُّ: أي: ما أجرأهم على النار (¬٣).
وكذا قال الحسن: ما لهم عليها صبرٌ، ولكن معناه: ما أجرأَهم على النَّار (¬٤).