وقيل: معناه: إن تركَ مالًا كثيرًا، فإنَّه إذا أُطلِقَ أُريدَ به هذا، يقال: فلانٌ ذو مال، لا يُطلَق ذلك لمن له مالٌ قليل، وكذا يقال (¬١): فلانٌ في نعمة، وفي خيرٍ، وفي رزقٍ، ولا يُطلق ذلك إلَّا عند الكثرة، وعلى هذا لا تجبُ الوصيَّةُ إلَّا في المال الكثير.
ورويَ عن عليٍّ ﵁ أنَّه دَخلَ على مولًى لهم في الموت، وله سبعُ مئة درهم، فقال: ألا أوصي؟ فقال: لا، إنَّما قال اللَّه تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، وليس ذلك (¬٢) كثيرَ مال (¬٣).
وعن عائشةَ ﵂: أنَّ رجلًا قال لها: إنِّي أريدُ أن أوصي، قالت (¬٤): كم مالك؟ قال: ثلاثةُ آلاف، قالت: كم عيالك؟ فقال: أربعة، فقالت: قال اللَّه تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، وإنَّ (¬٥) هذا الشيءَ يسيرٌ، فاتركه لعيالِك فهو أفضل (¬٦).
وقوله تعالى: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾؛ أي: كُتِبَ عليكم الوصيَّةُ للوالدين والأقربين.
قيل: الأقربون: هم الأولادُ، وكانت الوصية للوالدين والمولودين قبلَ شرع المواريث، ثمَّ نُسِخَت هذه الوصيَّةُ بآية المواريث، وقال النبيُّ ﷺ: "لا وصيةَ لوارث" (¬٧).