وقال ابنُ عبَّاسٍ ﵄: الأقربون أولى بالمعروف (¬١) غيرُ الأولاد، فكانت المواريثُ أوَّلًا للأولاد، والوصيَّةُ للوالدينِ ولسائر الأقارب سوى الأولاد (¬٢).
وقيل: هذه الآيةُ غيرُ منسوخةٍ، وهذه الوصيَّة للوالدين والأقربين الذين لا يَرثون بسببِ الكُفر، وهم أهلُ ذِمَّة فيوصي لهم، وللأقرباء المسلمين المحجوبين بأقربَ منهم.
وقوله تعالى: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾؛ أي: بما هو جميل في عُرفكم، كافٍ في اجتهادِكم.
وقوله تعالى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾؛ أي: كتبَ ذلك عليكم حقًا، أو يحقُّ ذلك عليكم حقًّا إن كنتم تتَّقون اللَّه؛ أي: مَن كان متَّقيًا للَّه، لم يترك العملَ بهذا.
وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾ أي: بدَّلَ قولَ الموصي، أو الإيصاءَ، أو الوصيَّةَ، لكنَّها مع أنَّها مؤنَّثةٌ، فليست بمؤنثةٍ حقيقةً (¬٣)، فيجوزُ تذكيرُها وتأنيثُها، قال تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ (¬٤) [البقرة: ٢٧٥]، وقال: ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ﴾ (¬٥).
وقوله تعالى: ﴿بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ أي: فمَن غيَّر ما أوصى به الموصي، فلم يَصرِفْهُ مصارفَه، فلا إثمَ على الموصي؛ لأنَّه أدَّى ما وجبَ عليه، وإنَّما يَأثمُ المُغيِّرُ.