وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي: سمعَ كلامَ الموصي، وعلِمَ تبديلَ الوصِيِّ، وهو يُجازي كلَّ واحدٍ منهما بما يَستحقُّه.
* * *
(١٨٢) - ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾؛ أي: فمَن عَلِمَ، كما في قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]؛ لأنَّه إذا عَلِمَ بذلك خافَهُ.
وقولُه ﴿جَنَفًا﴾؛ أي: ميلًا، قال تعالى: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: ٣]، وقوله: ﴿أَوْ إِثْمًا﴾؛ أي: فعلًا يأثمُ به، فقيل: الجنَفُ: الميلُ مِن غير قصد، والإثمُ ما يقعُ منه على عمدٍ؛ لأنَّه إنَّما يأثمُ بالقصد، فعُلِمَ به أنَّه أرادَ بالجنف ما وقعَ به الميلُ عن الحقِّ مِن غير قصدٍ.
وقوله تعالى: ﴿فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: ردَّ ذلك الفسادَ إلى الصَّلاح؛ أي: إذا جهلَ الموصي موضعَ الوصيَّةِ، أو زادَ على (¬١) مقدار الوصيَّةِ، أو أوصى بما لا يَجوزُ، ﴿فَأَصْلَحَ﴾ الوارثُ، أو الوصيُّ، أو الإمامُ، أو القاضي ﴿بَيْنَهُمْ﴾؛ أي: بين الميت والوَرثةِ والموصَى له، فصرفَ المالَ إلى الموضعِ المشروع، ونفَّذ في القدر المشروع، فلا إثمَ عليه في هذا التَّبديل من حيث الصُّورةُ، وهذا إذا تيقَّن بالفساد (¬٢)، فإن كان أمرًا (¬٣) مظنونًا بغالبِ الرَّأي، فمعنى قوله: ﴿فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾