إنَّه تشبيهٌ في أصل الوجوب، لا في قدر الواجب، فكان (¬١) الصَّومُ على آدمَ ﵇ أيَّام البيض، وقصَّته معروفةٌ (¬٢)، وصومُ عاشوراء كان على قومِ موسى ﵇، وكان (¬٣) على كلِّ أمَّةٍ صومٌ.
والتَّشبيهُ لا يقتضي التَّسويةَ مِن كلِّ وجهٍ، قال النبي ﷺ: "إنَّكم سترونَ ربَّكم كما ترون القمرَ ليلةَ البدر" (¬٤)، هذا تشبيهُ الرُّؤية بالرُّؤية، لا تشبيهُ المرئيِّ بالمرئيِّ، ويقال في الدُّعاء: "صلِّ على محمَّد وعلى آلِ محمَّدٍ، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم" (¬٥)، وقال: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ (¬٦) [البقرة: ٢٠٠]، وقال: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ (¬٧) [آل عمران: ٥٩].
وقيل: هذا التشبيهُ في الأصلِ والقَدْرِ والوقتِ جميعًا، وكان على الأوَّلين صومُ رمضان، لكنَّهم زادوا في العَدد، ونَقلوا مِن أيَّام الحرِّ إلى أيَّام الاعتدالِ.