والرابع: أنَّ الوصيَّةَ حقُّ الخلقِ، والصَّومَ حقُّ الحقِّ.
وقولُه تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾؛ أي: فُرِضَ عليكم، والصِّيامُ والصَّومُ في اللُّغة: هو الإمساك، يُقال: صامَت الدَّابَّةُ على آريِّها (¬١)، إذا قامَت فلم تعتلِف، ومصامُ الفرسِ: موقفه، وقالت مريم ﵍: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦]؛ أي: صمتًا، وصام النهارُ: إذا قام قائمُ الظَّهيرة، وذلك إذا صارتِ (¬٢) الشَّمسُ في كبد السماء، فكأنَّها تقفُ، وصامَت الرِّيحُ إذا رَكَدَت، فلم تهب، قال الشاعر:
فدعها وسلِّ الهمَّ عنك بجَسْرَةٍ... ذَمُولٍ إذا صامَ النَّهارُ وهَجَّرا (¬٣)
وفي الشَّرع: هو الكفُّ عن المفطرات بشرطِه من أهله في وقته، والمرادُ مِن الصِّيام هاهنا هو صيامُ شهرِ رمضان، فإنَّه قال بعده: ﴿أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ بعد قوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾؛ أي: لم أخُصَّكُم به، فقد فرضتُه على الأوَّلين، وفيه تخفيفٌ (¬٤) على الآخرين.
وتكلَّموا في وجه هذا التشبيه: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾؛ قيل: