وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ في قراءة نافعٍ وأبي جعفر وابنِ ذكوان عن ابن عامر: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ على الإضافةِ والجمع، وفي قراءة الباقين: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ بالتنوينِ على الواحد، وروى هشامٌ عن ابنِ عامر (¬١): ﴿فِدْيَةٌ﴾ بالتنوين ﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ على الجمع (¬٢).
فوجهُ الإضافةِ أنَّ الفديةَ مصدر، كالرِّعيةِ والجِرْيَةِ، ومعناهُ إعطاءُ طعامِ مساكين (¬٣)، ووجهُ التَّنوين أنَّ الفديةَ اسمٌ، ومعناهُ: فعليه فدية، ثمَّ قوله تعالى: ﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (¬٤) بدلٌ عنها، وبيانٌ لقدرها، أو معناه: فعليه فديةٌ، وهي طعامُ مسكين.
والفديةُ: البدلُ القائمُ مقامَ الشيءِ؛ لغةً وشرعًا، وإفرادُ المسكين لكلِّ يوم، وجمعُ المساكين لكلِّ الأيام، والفديةُ مقدَّرةٌ بنصف صاعٍ مِن الحنطةِ (¬٥) عندنا، وبمدٍّ مِن الطَّعامِ عند الشَّافعيِّ ﵀.
ومعنى الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي: يَقدِرون على الصَّوم؛ أي: (¬٦) بأن لا يكونوا مرضى أو مسافرين أن يفدوا عن كلِّ يومٍ طعامَ مسكين، فلا يصوموا (¬٧)، وكان هذا في الابتداء، كان المطيقُ مخيَّرًا بين أن يصومَ وبين أن يفديَ ولا يصوم، ثمَّ نُسِخَ بما بعده من الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.