الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، ولم ينزل قوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، وكان رجالٌ إذا أرادوا الصَّومَ رَبَطَ أحدُهم في رِجليهِ الخيطَ الأبيض والخيط الأسود، فلا يزالُ يأكلُ ويَشربُ حتَّى يتبيَّن له منهما، فأنزلَ اللَّهُ تعالى بعد ذلك قولَه: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فعلموا أنَّه إنَّما يعني بذلك اللَّيل والنَّهار (¬١).
وعن عديِّ بنِ حاتمٍ أنَّه قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه، وضعتُ تحت رأسي خيطًا، فلم يتبين لي شيء! قال: "إنك إذًا لعريض الوسادة، إنما ذلك الليل من النهار أو النهار من الليل" (¬٢).
ونزلت إباحةُ الأكل والشُّرب بسبب أبي قيس صرمةَ بن أنس (¬٣) بن صرمة (¬٤) الغنوي (¬٥) من مالك بن عدي (¬٦)، كان عملَ في النَّخل طولَ النَّهار، فلمَّا أمسى ودخلَ بيتَه وهو صائم، وأهلُه في اتِّخاذ الطعام، قعدَ (¬٧) يَنتظرُ الطَّعامَ، فغلبَهُ النَّوم، فانتبه وقد مضى وقتُ الأكل، فلم يأكلْ شيئًا، وأصبحَ وهو مجهود، فقال له النبيُّ ﷺ: "مالك؟ " فقصَّ عليه القصَّةَ، فنزلَت الآيةُ (¬٨).