لكم بياضُ النَّهار مِن سوادِ اللَّيل، وسُمِّي خيطًا؛ لأنَّه أوَّل ما يَظهرُ يكون دقيقًا كالخيط، ثمَّ ينتشر، وأنشدوا لأبي دؤاد:
فلما (¬١) أضاءَتْ لنا سُدْفَةٌ... ولاحَ مِن الصُّبْحِ خيطٌ أنَارَا (¬٢)
وقوله تعالى: ﴿مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ هو مقابلةُ الخيطِ الأبيض، وذاك دقيقٌ، وهذا ليس في دقَّتِه (¬٣)، لكن يجوزُ إطلاقُه عند المقابلة.
وقيل: الخيطُ الأبيضُ: ابتداءُ ظهورِ النَّهار، والخيطُ الأسودُ: بقيَّةُ سوادِ اللَّيل، وكان (¬٤) كلُّ واحدٍ منهما يرجع إلى القِلَّةِ؛ ذاك قَلَّ ما بقيَ مِن مُدَّتِه، وهذا قَلَّ ما ظهرَ مِن أثرِه، وقال الشاعر:
الخيطُ الأبْيَضُ وقمت الصُّبحِ مُنْصَدِعٌ... والخَيْطُ الأسْوَدُ جونُ اللَّيل مركومُ (¬٥)
وقوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ هو للتبعيض، وهو دلالةٌ إلى أنَّه إذا ظهرَ شيءٌ مِنه، دخلَ وقتُ الصَّوم.
وقيل: هو للبيان، قال سهل بن سعد الساعدي: نزلت هذه الآية: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ