ذُكِرَ في أوَّل هذه الآية. وقيل: هما حادثتان، لكن اتَّفقَ وقوعُهما في وقتٍ واحدٍ، فنزلَت الآيةُ فيهما معًا في وقتٍ واحدٍ.
وقال الإمام القفَّال ﵀: أتبعَ اللَّهُ تعالى ما ذكرَ مِن الأهلَّة التي هي مِن مواقيت الحج ما كان بعضُ النَّاس غيَّروهُ مِن أمورِ الحجِّ؛ بدخول (¬١) البيوتِ مِن ظُهورها، ووصلَ بذلكَ ذكرَ القِتال؛ إشارةً إلى ما كان عرضَ للنَّبيِّ ﷺ في عمرة (¬٢) الحديبية التي كان فيها الإحصار، فذكرَ بعدهُ حكمَ الإحصارِ، ووصلَ به أحكامَ الحجِّ وما يتَّصلُ به.
وقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ قال البراءُ بن عازب: نزلَت هذه الآيةُ فينا؛ كانت الأنصارُ إذا حجُّوا فجاؤوا لم يَدخلوا مِن أبوابهم، ولكن مِن ظهورها، فجاءَ رجلٌ مِن قِبَل بابِه، فنزلَت هذه الآيةُ (¬٣).
وقيل: كانت الحُمْسُ (¬٤) -وهم المشدِّدون على أنفسهم من بني خُزاعة وبني كنانة في الجاهليَّة وبدءِ الإسلام- إذا أحرَموا واعتكفوا (¬٥)، لم يدخلوا بيوتَهم من أبوابها، فإن كانت بيوتُهم مِن الخيام رَفعوا ذيولَها، وإنْ كانت بيوتُهم مِن المَدَرِ، نَقبُوا