ومن قرأ: ﴿حتى يقتلوكم﴾ (¬١) فمعناه: حتى يقصدوكم؛ أي: (¬٢) حتى يقصدوا قتلكم، أو (¬٣) حتَّى يَقتلوا بعضَكم، وهذا سائغٌ (¬٤) في اللُّغة.
* * *
(١٩٢) - ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ أي: فإنْ لم يَبدؤوكم، فكُفُّوا أنتم؛ فإنَّ اللَّهَ غفورٌ رحيمٌ لكم بتركِكم قتالَهم، وإن كانوا كفَّارًا.
وقيل: أي: فإن امتنعوا عن القتالِ والكُفرِ وإيذاءِ الرَّسول وأصحابِه، وآمنوا، فإنَّ اللَّهَ يَغفرُ لهم ما سلفَ مِن ذنوبهم (¬٥) ويرحمُهم في المؤتنف.
* * *
(١٩٣) - ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾؛ أي: إذا نقضوا العهدَ، فقاتلوهُم بعد ذلك إلى أن يُسلِموا، ولا يَبقى كفرٌ، ويكونَ الدِّينُ الظَّاهرُ هو الإسلام، ولا تَعقِدوا بعدَه عهدًا لترك القتال (¬٦) بعد نقضِهم هذا العهد.
وقوله تعالى: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾؛ أي: فإن امتنَعوا عن الكفرِ والقتال، لم يَبقَوا ظالمين، فلا تُقاتِلوهم؛ فإنَّه لا عدوانَ إلَّا على الظَّالمين؛ أي: لا