وقال مالك ﵀: هو الذَّبحُ للأصنام، قال تعالى: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥] (¬١).
وقال بعضُهم -وهو مرويٌ عن ابنِ عبَّاس ﵄ وابن عمر-: إنَّه المعاصي كلُّها (¬٢). وهو الصحيح؛ لأنَّ ذلك كلَّهُ خروجٌ عن الطَّاعة، وقد قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فجعل ضِرار الكاتبِ والشَّهيدِ فسوقًا، فدلَّ أنَّه يقعُ على كلِّ معصيةٍ.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾؛ أي: لا يُجادِلُ غيرهُ جِدالًا يُفضِي إلى التَّضاغُنِ وزوالِ التَّآلفِ، فأمَّا الجدالُ على وجهِ النَّظرِ في أمرٍ مِن أمور الدِّين بالدَّليل، فلا بأسَ به.
وقيل: كانوا يَتجادلون، فيقولُ أحدُهم: أنا أتمُّ حجًّا، ويقولُ الآخرُ: بل أنا أتمُّ حجًّا، وكانوا يَختلفون في الموقفِ، وفي الإفاضة، وفي فسخِ الحجِّ إلى العمرة، وفي أشياء كانوا عليها في الجاهليَّة، فعرَّفَهم أنَّ ما كان في الجاهليَّة فقد ارتفعَ، واستقرَّ على سُنَّةِ إبراهيم ﵇، على ما أمرَ النَّبيُّ ﷺ أنْ يُنادى: "اثبتوا على مشاعرِكم، فإنَّكم على إرثٍ من إرث إبراهيمَ ﵇" (¬٣)، وقال ﷺ: "خذوا عنِّي مناسكَكُم، لعلِّي لا ألقاكُم بعد عامي هذا" (¬٤).